احمد حسن فرحات

149

في علوم القرآن

سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 ) قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 144 ) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 145 ) [ البقرة ] . قال مكي بن أبي طالب في « تفسيره » : معناه : أن له ما بين مشرقها كل يوم ومغربها كل يوم ، وإنما خصّ اللّه - عز وجل - هذا أنه له - وإن كان كل الأشياء له - لأنه نزل في أمر معين ، وذلك أن اليهود كانت تصلي نحو بيت المقدس ، وصلّى النبي صلّى اللّه عليه وسلم معهم إليها بضعة عشر شهرا ، ثم رجع إلى الكعبة فاستعظم اليهود ذلك فقالوا : ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ( 142 ) [ البقرة ] فقال اللّه - جل ذكره - لنبيه - عليه السلام - قل يا محمد للّه المشرق والمغرب يصرف من يشاء إلى أين يشاء ، فحيث ما تولوا فثم وجه اللّه . وقال ابن زيد : لما نزل على النبي « وللّه المشرق والمغرب » وأباح له التوجه أين شاء قال : هؤلاء يهود يستقبلون بيتا من بيوت اللّه ، فاستقبله النبي صلّى اللّه عليه وسلم معهم ، فبلغه أنهم قالوا : ما درى محمد ولا أصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم ، فكره ذلك النبي عليه السلام ورفع وجهه إلى السماء ، فأنزل اللّه « قد نرى تقلب وجهك في السماء » فاستقبل الكعبة . . وقال الضحاك : قالت اليهود للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن كنت نبيا كما تزعم فإن